نيوزيلندا تخطط لاتفاقيات تجارة حرة جديدة لتعزيز صادراتها وتنويع الأسواق
أعلن الحزب الوطني الحاكم في نيوزيلندا عن خطة طموحة لإطلاق مفاوضات بشأن سبع اتفاقيات تجارة حرة جديدة خلال خمس سنوات، في حال فوزه بالانتخابات العامة المقبلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الصادرات النيوزيلندية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والمنتجين المحليين.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن وزير التجارة النيوزيلندي تود ماكلاي، فإن الخطة التجارية الجديدة تركز على توسيع شبكة الشراكات الاقتصادية لنيوزيلندا، وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، في ظل تصاعد المنافسة العالمية وتغير مسارات التجارة الدولية.

أسواق جديدة على قائمة نيوزيلندا التجارية
أوضح ماكلاي أن المفاوضات التجارية ستبدأ مع مجموعة من الأسواق الواعدة، تشمل البرازيل وسويسرا والأرجنتين وبنغلاديش ونيجيريا وأوروغواي، إلى جانب رابطة التجارة الحرة الأوروبية EFTA، التي تضم آيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا.
وتستحوذ هذه الأسواق مجتمعة حاليًا على ما يقارب 1.80 مليار دولار نيوزيلندي من صادرات نيوزيلندا، أي ما يعادل نحو 1.00 مليار دولار أمريكي.
ورغم أن هذه الأرقام لا تزال محدودة مقارنة بحجم التجارة النيوزيلندية مع شركائها الرئيسيين، فإن الحكومة ترى في هذه الأسواق فرص نمو طويلة الأمد، خاصة في قطاعات الزراعة، والمنتجات الغذائية، والخدمات، والسلع الأولية.
تنويع الصادرات أولوية اقتصادية
تأتي هذه الخطة ضمن توجه أوسع للحكومة النيوزيلندية نحو تنويع أسواق التصدير، وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على عدد محدود من الشركاء التجاريين.
وتُعد نيوزيلندا من الاقتصادات المعتمدة بشكل كبير على التصدير، خصوصًا في المنتجات الزراعية والغذائية مثل الألبان واللحوم والمنتجات الأولية. لذلك، فإن فتح أسواق جديدة يمكن أن يوفر حماية أكبر للاقتصاد في مواجهة تقلبات الطلب العالمي أو التوترات التجارية.
كما تسعى ويلينغتون إلى تحسين وصول منتجاتها إلى الأسواق الناشئة، التي تشهد نموًا سكانيًا واقتصاديًا متسارعًا، ما قد يخلق طلبًا أكبر على السلع الغذائية عالية الجودة التي تشتهر بها نيوزيلندا.
خطط مستقبلية تمتد لعقد كامل
لا تقتصر الخطة على الاتفاقيات السبع المقترحة خلال السنوات الخمس الأولى، إذ تسعى نيوزيلندا أيضًا إلى فتح مفاوضات تجارية مع شركاء إضافيين خلال العقد التالي.
وتشمل القائمة المستقبلية كلًا من جنوب أفريقيا وتركيا وسريلانكا، وهي أسواق ترى الحكومة النيوزيلندية أنها قد توفر فرصًا مهمة للمصدرين المحليين على المدى الطويل.
ويعكس هذا التوجه رغبة نيوزيلندا في بناء شبكة تجارية أكثر تنوعًا، قادرة على دعم النمو الاقتصادي وتوسيع حضور الشركات النيوزيلندية في مناطق مختلفة من العالم.

اتفاقية الهند والاتحاد الأوروبي تعزز الزخم التجاري
جاء الإعلان عن الخطة الجديدة بعد سلسلة من التحركات التجارية المهمة التي اتخذتها نيوزيلندا مؤخرًا.
فقد أبرمت ويلينغتون اتفاقية تجارة حرة مع الهند في أبريل، يُتوقع أن تدعم الصادرات الزراعية وتفتح فرصًا جديدة أمام المنتجات النيوزيلندية في واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
كما دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين نيوزيلندا والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في عام 2024، وهو ما عزز العلاقات التجارية بين الجانبين وفتح المجال أمام نمو أكبر في الصادرات النيوزيلندية إلى أوروبا.
وكشفت بيانات حكومية حديثة أن الاتحاد الأوروبي تجاوز أستراليا ليصبح ثالث أكبر وجهة للصادرات الأولية النيوزيلندية، ما يعكس الأثر المتزايد للاتفاقيات التجارية على هيكل الصادرات.
التجارة الحرة في قلب المشهد الانتخابي
يأتي هذا الإعلان قبل الانتخابات العامة النيوزيلندية، حيث من المتوقع أن تلعب السياسة التجارية دورًا مهمًا في النقاشات الانتخابية.
ويحاول الحزب الوطني الحاكم، الذي يقود ائتلافًا حكوميًا، تقديم خطته التجارية باعتبارها جزءًا من رؤية اقتصادية أوسع تهدف إلى دعم النمو، وتعزيز فرص المصدرين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات النيوزيلندية.
لكن الحزب يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة، بعدما أظهر استطلاع رأي رئيسي تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021، ما يجعل الملفات الاقتصادية والتجارية أكثر أهمية في حملته الانتخابية.

ما أهمية الاتفاقيات التجارية لنيوزيلندا؟
تمثل اتفاقيات التجارة الحرة أداة رئيسية لنيوزيلندا من أجل تحسين تنافسية صادراتها، عبر خفض الرسوم الجمركية، وتسهيل دخول المنتجات إلى الأسواق الأجنبية، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للشركات.
كما تساعد هذه الاتفاقيات على دعم قطاعات رئيسية في الاقتصاد النيوزيلندي، خصوصًا الزراعة والصناعات الغذائية والخدمات، من خلال توسيع قاعدة العملاء وتقليل تكاليف التجارة.
وفي ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، أصبح تنويع الأسواق أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة للدول الصغيرة المفتوحة تجاريًا مثل نيوزيلندا.