السندات البريطانية تسعّر رفعين للفائدة و يحذر من صدمة الطاقة
تغيّرت توقعات أسعار الفائدة في بريطانيا بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، مع عودة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما كانت الأسواق تتوقع في السابق اتجاه بنك إنجلترا نحو خفض الفائدة.
وتشير تسعيرات سوق السندات الحكومية البريطانية حاليًا إلى احتمال تنفيذ رفعين لأسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في تحول يعكس تزايد مخاوف المستثمرين من بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول.

UBS يتوقع رفعين تعديليين وليس دورة تشديد كاملة
يرى بنك UBS أن قراءة سوق السندات تحتاج إلى التفريق بين توقعات الفائدة الفعلية وبين علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون بسبب حالة عدم اليقين.
وبحسب تحليل البنك، فإن الجزء من منحنى العائد الذي يعكس توقعات السياسة النقدية يشير إلى احتمال قيام بنك إنجلترا بتنفيذ رفعين محدودين للفائدة، قبل أن يتوقف لفترة.
ويصف UBS هذه الخطوات المحتملة بأنها “رفع تعديلي” وليس بداية دورة طويلة من التشديد النقدي، أي أنها قد تكون استجابة مؤقتة لارتفاع التضخم بدل تحول دائم في السياسة النقدية.
وأشار البنك إلى أن توقعات الفائدة ابتداءً من أفق ستة أشهر ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير، مع ظهور نمط جديد في الجزء القصير من منحنى العائد يعكس توقعات برفع الفائدة ثم التوقف.
أسعار الطاقة تغيّر توقعات بنك إنجلترا
يعود الجزء الأكبر من هذا التحول إلى الارتفاع المتجدد في أسعار النفط والطاقة، والذي أعاد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد البريطاني.
وأظهرت بيانات التضخم الأخيرة ارتفاع معدل التضخم السنوي في بريطانيا إلى 3.1% خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، بينما بقي التضخم الأساسي عند 2.6% وتضخم الخدمات عند 3.4%.
ويرى UBS أن أسعار النفط، إلى جانب توقعات الفائدة الخاصة بالبنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، تفسر الجزء الأكبر من إعادة تسعير توقعات فائدة بنك إنجلترا خلال العام الجاري.
المركزي الأوروبي يزيد الضغوط على بنك إنجلترا
كما ساهم الموقف الأكثر تشددًا من البنك المركزي الأوروبي في رفع توقعات أسعار الفائدة البريطانية.
ويشير UBS إلى أن الرسائل الصادرة عن المركزي الأوروبي خلال اجتماعه الأخير خفضت العتبة أمام بنك إنجلترا للتحرك إذا استمرت الضغوط التضخمية.
فمع اتجاه عدد من البنوك المركزية الكبرى نحو التشديد، قد يصبح من الصعب على بنك إنجلترا الإبقاء على موقف أكثر مرونة لفترة طويلة إذا ظلت أسعار الطاقة والتضخم مرتفعة.

بنك إنجلترا مرجح أن يثبت الفائدة هذا الأسبوع
رغم ارتفاع توقعات التشديد خلال الأشهر المقبلة، يتوقع UBS أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% خلال اجتماعه هذا الأسبوع.
كما يتوقع البنك أن يأتي التصويت بنتيجة 6 مقابل 3 لصالح التثبيت، وهي النتيجة نفسها التي شهدها الاجتماع السابق، مع تبني لجنة السياسة النقدية لهجة أكثر حذرًا بشأن مخاطر التضخم والطاقة.
ولا تزال الأسواق نفسها ترجح التثبيت في الاجتماع الحالي، مع ارتفاع الاحتمالات المتعلقة بتحرك لاحق إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة.
لماذا لا يعني رفع الفائدة بداية دورة تشديد جديدة؟
رغم زيادة احتمالات رفع الفائدة، لا يرى UBS أن بنك إنجلترا سيبدأ دورة طويلة من التشديد.
فحتى إذا نفذ البنك المركزي زيادة أو زيادتين بهدف إعادة ضبط السياسة النقدية، يتوقع UBS أن يلي ذلك خفض للفائدة في مرحلة لاحقة وبوقت أبكر مما تسعّره الأسواق حاليًا.
ويعني ذلك أن البنك قد يتعامل مع صدمة الطاقة الحالية باعتبارها عاملًا مؤقتًا يحتاج إلى استجابة محدودة، وليس سببًا لإعادة أسعار الفائدة إلى مسار صعود طويل.
عوائد السندات المرتفعة تقوم بجزء من مهمة البنك
هناك عامل آخر يقلل الحاجة إلى رفع سريع للفائدة، وهو ارتفاع عوائد السندات البريطانية نفسها.
فارتفاع العوائد يؤدي تلقائيًا إلى تشديد الأوضاع المالية، من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات والحكومة، وهو ما يعني أن السوق يقوم بجزء من مهمة السياسة النقدية حتى من دون تحرك مباشر من بنك إنجلترا.
ولهذا قد يفضل البنك الانتظار ومراقبة تأثير ارتفاع العوائد وأسعار الطاقة قبل اتخاذ قرار جديد بشأن الفائدة.
ما الذي ينتظر الفائدة البريطانية؟
تبقى أسعار الطاقة والتضخم العاملين الأكثر أهمية في تحديد مسار السياسة النقدية البريطانية خلال الأشهر المقبلة.
إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة وبدأت ضغوط الطاقة تنتقل بصورة أوسع إلى الأجور والخدمات والأسعار، فقد تزداد احتمالات تنفيذ رفع تعديلي للفائدة.
أما إذا هدأت أسعار الطاقة وظلت مؤشرات التضخم الأساسي مستقرة، فقد يتمكن بنك إنجلترا من إبقاء الفائدة دون تغيير قبل العودة لاحقًا إلى التيسير.
وبذلك أصبحت الأسواق تنتقل من سيناريو كان يقوم على خفض الفائدة إلى سيناريو أكثر حذرًا، يقوم على احتمال تنفيذ رفع أو رفعين محدودين قبل استقرار السياسة النقدية مجددًا.