النفط يتراجع آسيوياً وسط ترقب إيران وبيانات التضخم الأمريكية والصينية
تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال التداولات الآسيوية صباح الثلاثاء، بعدما فقدت جزءًا من مكاسب الجلسة السابقة، في وقت يفضّل فيه المستثمرون التريث ومراقبة التطورات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انتظار بيانات اقتصادية مؤثرة قد تحدد مسار الطلب العالمي على الطاقة خلال الفترة المقبلة
وسجّلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مارس مستوى 64.11 دولارًا للبرميل، بانخفاض بلغت نسبته 0.39%، بعد أن لامست خلال الجلسة مستوى 63.88 دولار، بينما يتحرك السعر حاليًا بالقرب من منطقة دعم فنية عند 62.20 دولار ومقاومة عند 64.88 دولار. وفي المقابل، انخفض خام برنت تسليم أبريل بنسبة 0.30% إلى 68.83 دولار للبرميل، ليستقر الفارق السعري بين الخامين عند نحو 4.72 دولارات، وهو ما يعكس استمرار تفاوت ظروف الإمدادات بين السوق الأمريكية والعالمية

وجاءت تحركات النفط متأثرة أيضًا بأداء الدولار الأمريكي، إذ تراجع مؤشر العملة الخضراء بنسبة طفيفة بلغت 0.04% إلى مستوى 96.73 نقطة، ما قدّم دعمًا محدودًا للسلع المقومة بالدولار، قبل أن يستعيد بعض التماسك لاحقًا ويضغط مجددًا على الأسعار
من الناحية الجيوسياسية، عادت التوترات في منطقة الخليج إلى الواجهة بعد أن أصدرت إدارة النقل البحري الأمريكية تحذيرًا للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بضرورة الابتعاد عن المياه الإيرانية أثناء عبور مضيق هرمز وخليج عمان، مع توصيات بالبقاء بالقرب من السواحل العُمانية. هذه الخطوة أعادت المخاوف بشأن سلامة الإمدادات في أحد أهم الممرات النفطية في العالم، خاصة أن أي اضطراب في حركة الشحن قد ينعكس سريعًا على الأسعار العالمية، حتى مع استمرار المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران والتي لا تزال تصطدم بخلافات حول الملف النووي
في الوقت ذاته، تترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة من أكبر مستهلكي النفط عالميًا. فمن المنتظر صدور بيانات الوظائف الأمريكية ثم أرقام التضخم، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار، وبالتالي على السلع والطاقة. كما تستعد الصين لنشر بيانات مؤشر أسعار المستهلك، بالتزامن مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية التي عادةً ما تشهد ارتفاعًا في السفر واستهلاك الوقود، ما قد يمنح الطلب دفعة إضافية
وبين ضغوط البيانات الاقتصادية ومخاطر التوترات السياسية، يبدو أن سوق النفط يدخل مرحلة من التذبذب الحذر، حيث يوازن المتداولون بين احتمالات تباطؤ الطلب من جهة ومخاطر تعطل الإمدادات من جهة أخرى، وهو ما قد يبقي الأسعار ضمن نطاقات ضيقة إلى حين ظهور محفز جديد يحدد الاتجاه القادم

