بنك أوف أميركا يحذّر من ملامح فقاعة في الأسهم العالمية… والذكاء الاصطناعي يواصل دعم السوق مؤقتًا
حذّر بنك أوف أميركا للأبحاث العالمية من تصاعد مؤشرات السلوك الفقاعي في أسواق الأسهم العالمية، في وقتٍ يرى فيه أن الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على تحقيق مكاسب إضافية على المدى القريب، رغم تنامي المخاطر على المدى الأطول، ولا سيما في السوق الأمريكية.
إشارات عدم استقرار في مراحل متأخرة من الدورة الاقتصادية
أوضح البنك، في أحدث تقاريره حول تقلبات أسواق الأسهم العالمية، أن بعض قطاعات السوق بدأت تُظهر علامات توتر وعدم استقرار تتماشى مع المراحل المتأخرة من الدورة الاقتصادية. ومع ذلك، شدّد على أن العوامل المحركة لتداولات الذكاء الاصطناعي في الأسهم الأمريكية لم تبلغ بعد المستويات التي عادةً ما تسبق انفجار الفقاعات السعرية.

مؤشر مخاطر الفقاعة يسلّط الضوء على بؤر المضاربة
أشار التقرير إلى أن مؤشر مخاطر الفقاعة (BRI) يعكس تصاعد الضغوط المضاربية في مجالات محددة، أبرزها الأسهم المرتبطة بالطاقة النووية والتقنيات الكمية، إلى جانب بعض الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها سوق كوريا الجنوبية. ويُعد هذا التصاعد إشارة على ارتفاع شهية المخاطرة في قطاعات ضيقة دون أن يمتد بالضرورة إلى السوق ككل.
الذكاء الاصطناعي أقل فقاعة… حتى الآن
في المقابل، لا تزال التداولات الأساسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي — والتي تشمل مؤشرات رئيسية مثل S&P 500 وناسداك، إضافة إلى مجموعة “العظماء السبعة” في الأسهم الأمريكية — تُظهر مستويات أقل حدة من إشارات الفقاعة مقارنةً بقطاعات أخرى. ويرى بنك أوف أميركا أن هذا التباين يمنح أسهم الذكاء الاصطناعي مساحة لمواصلة دعم مكاسب السوق الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
مكاسب محتملة حتى 2026… مع مخاطر متزايدة
بحسب تقديرات البنك، قد يستمر الذكاء الاصطناعي في لعب دور داعم للأسهم الأمريكية حتى عام 2026، إلا أن ذلك لا يلغي ارتفاع المخاطر الهيكلية في السوق ككل. وحذّر التقرير من أن المسار العام للأسهم، وخاصة الأمريكية، بات يشبه إلى حد كبير دورات الازدهار التكنولوجي السابقة التي انتهت بتصحيحات حادة.

تشابه تاريخي يثير القلق
قارن محللو بنك أوف أميركا بين صعود مؤشر ناسداك عقب إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022، وبين الارتفاع القوي الذي شهده المؤشر بعد إطلاق متصفح Netscape في منتصف تسعينيات القرن الماضي. وهي فترة انتهت لاحقًا بانفجار فقاعة شركات الإنترنت، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو مشابه إذا استمرت وتيرة التفاؤل دون ضوابط.
خاتمة
يعكس تقرير بنك أوف أميركا صورة مزدوجة لأسواق الأسهم العالمية: فرص قصيرة الأجل تقودها أسهم الذكاء الاصطناعي، في مقابل مخاطر متنامية على المدى المتوسط والطويل. وبينما قد يظل الزخم قائمًا خلال الفترة المقبلة، فإن التاريخ يُذكّر المستثمرين بأن موجات الازدهار التكنولوجي غالبًا ما تحمل في طياتها بذور التصحيح الحاد.
