تاسي عند مفترق طرق فني مع احتدام صراع الشراء والبيع
يشهد مؤشر السوق السعودي (تاسي) خلال الجلسات الأخيرة حالة شدّ وجذب واضحة بين قوى الشراء والبيع، مع اقترابه من منطقة مقاومة مفصلية
تمثل اختبارًا حقيقيًا لمسار السوق في المرحلة المقبلة، سواء باتجاه استئناف الصعود أو الدخول في موجة تصحيح أعمق.
تماسك حذر أسفل المقاومة
يتداول تاسي حاليًا في نطاق ضيق نسبيًا، محافظًا على تماسكه أعلى مناطق دعم مهمة، لكنه في الوقت نفسه يفشل حتى الآن في تأكيد اختراق
المقاومة الرئيسية. هذا السلوك يعكس حالة ترقّب واسعة بين المستثمرين، حيث تفضّل شريحة كبيرة الانتظار لحين اتضاح الاتجاه، بدل الدخول
في مراكز جديدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
من الناحية الفنية، تظهر الحركة الحالية للمؤشر على شكل تجميع عرضي بعد موجة ارتفاع سابقة، وهو نمط غالبًا ما يسبق حركة قوية في أحد الاتجاهين.

قراءة فنية: أين تقف القوى المتقابلة؟
على الجانب الإيجابي، يستفيد المؤشر من استمرار التداول فوق متوسطاته المتحركة الرئيسية، ما يمنح الثيران أفضلية نسبية ويُبقي سيناريو الاختراق
الصاعد قائمًا. كما أن أحجام التداول، رغم تراجعها مقارنة بالفترات السابقة، لم تُظهر بعد إشارات توزيع واضحة، وهو عنصر داعم لمحاولات الصعود.
في المقابل، يتمركز الدببة بقوة قرب مستويات المقاومة الحالية، مستندين إلى تشبّع نسبي في بعض المؤشرات الفنية، إضافة إلى حساسية السوق
لأي أخبار سلبية أو ضغوط خارجية قد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح، خصوصًا بعد الأداء الإيجابي الذي حققته عدة أسهم قيادية في الفترة الماضية.
يبقى أداء الأسهم القيادية العامل الحاسم في كسر هذا الجمود. فاستمرار الزخم الإيجابي في قطاعات مثل البنوك والطاقة قد يمنح المؤشر القوة اللازمة
لاختراق المقاومة والإغلاق فوقها بثبات، وهو ما سيُعد إشارة فنية إيجابية قد تفتح الطريق لمستويات أعلى. أما في حال تراجع هذه الأسهم أو دخولها في
موجة جني أرباح، فقد يتحول التماسك الحالي إلى ضغط بيعي تدريجي يدفع المؤشر للعودة لاختبار مناطق الدعم القريبة.
السيناريوهات المحتملة
في السيناريو الإيجابي، نجاح تاسي في اختراق المقاومة الحالية بإغلاق يومي واضح، مدعوم بارتفاع في السيولة، قد يعزز الثقة ويُطلق موجة صعود جديدة،
خاصة مع تحسّن المعنويات وعودة الزخم المضاربي بشكل منضبط. أما السيناريو السلبي، فيتمثل في فشل المؤشر في الاختراق، ما قد يؤدي إلى تراجع
تدريجي نحو مستويات دعم أدنى، في إطار تصحيح فني صحي لا يغيّر الاتجاه العام، لكنه يعيد تسعير السوق بعد الارتفاعات الأخيرة.
الخلاصة
يقف تاسي اليوم عند منعطف فني حساس، حيث يحتدم صراع الثيران والدببة قرب مقاومة مصيرية. الاتجاه القادم سيتحدد بوضوح مع أول كسر حاسم لهذا النطاق،
ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة مراقبة دقيقة، تتطلب من المستثمرين انضباطًا عاليًا في إدارة المخاطر وعدم التسرّع في اتخاذ القرار قبل تأكيد الاتجاه.

