اليورو يتعافى مع ضغوط على الدولار وترقّب لمسار الفائدة الأوروبية
شهد اليورو ارتفاعًا ملحوظًا في السوق الأوروبية خلال تعاملات يوم الاثنين، مستهلًا الأسبوع على تعافٍ واضح مقابل سلة من العملات العالمية، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة الآسيوية أدنى مستوياته في نحو شهرين أمام الدولار الأمريكي. وجاء هذا التحسن مدعومًا بتراجع العملة الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات السياسية والتجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
ضغوط سياسية تضرب الدولار
تعرّض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية بعد تهديدات جديدة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، في إطار مساعيه للضغط على أوروبا بشأن ملف السيطرة على جزيرة غرينلاند.
وقد أعادت هذه التصريحات إلى الأذهان مخاطر التصعيد التجاري، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الدولار والاتجاه نحو عملات رئيسية أخرى، في مقدمتها اليورو.
أداء اليورو في السوق
استفاد اليورو من هذا المشهد، ونجح في التقاط أنفاسه بعد سلسلة خسائر متتالية، مدعومًا بضعف الدولار أكثر من كونه انعكاسًا لتحسن أساسي في المعطيات الأوروبية، مع استمرار حالة الترقّب لبيانات اقتصادية جديدة من منطقة اليورو.

نظرة سعرية
-
سعر صرف اليورو اليوم: ارتفع اليورو مقابل الدولار بنحو 0.4% ليصل إلى 1.1638 دولار، مقارنة بسعر إغلاق يوم الجمعة عند 1.1595 دولار.
-
أدنى مستوى يومي: 1.1576 دولار، وهو الأدنى منذ 28 نوفمبر.
-
أداء الجمعة: أنهى اليورو جلسة الجمعة منخفضًا بنسبة 0.1%، مسجلًا ثاني خسارة يومية على التوالي، بفعل صدور بيانات أمريكية قوية.
-
الأداء الأسبوعي: فقد اليورو نحو 0.35% خلال الأسبوع الماضي، في ثالث خسارة أسبوعية متتالية، مع تنامي توقعات خفض الفائدة الأوروبية.
الدولار الأمريكي يتراجع
في المقابل، انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.3% خلال تعاملات يوم الاثنين، مبتعدًا عن أعلى مستوى له في ستة أسابيع، ليعكس تراجع العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
وبالإضافة إلى عمليات جني الأرباح، ساهمت المخاوف السياسية والتجارية المرتبطة بتهديدات الرسوم الجمركية في زيادة الضغوط على الدولار.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير على واردات قادمة من الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، هولندا، فنلندا، والمملكة المتحدة، إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.
وقد قوبلت هذه التصريحات بردود فعل أوروبية غاضبة، إذ وصفتها دول كبرى في الاتحاد الأوروبي بأنها ابتزاز سياسي، فيما لوّحت فرنسا بإمكانية الرد بإجراءات اقتصادية مضادة غير مسبوقة.
ترقّب لمسار الفائدة الأوروبية
على صعيد السياسة النقدية، أظهرت البيانات الأوروبية الأخيرة تباطؤًا في وتيرة التضخم خلال شهر ديسمبر، ما يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية على البنك المركزي الأوروبي.
وعقب هذه البيانات:
-
ارتفعت تسعيرات السوق لاحتمال خفض أسعار الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس في فبراير المقبل من 10% إلى 25%.
-
عدّل المتداولون توقعاتهم من سيناريو تثبيت الفائدة طوال العام إلى ترجيح تنفيذ خفض واحد على الأقل خلال 2026.
-
تترقب الأسواق صدور المزيد من البيانات المتعلقة بالتضخم، البطالة، ونمو الأجور في منطقة اليوورو، لإعادة تسعير هذه التوقعات بشكل أدق.

الخلاصة
يعكس تعافي اليوروو في بداية الأسبوع مزيجًا من ضعف الدولار وتصاعد المخاطر السياسية، في وقت لا تزال فيه الرؤية النقدية الأوروبية غير مكتملة. وبين ضغوط ترامب التجارية وترقّب قرارات البنك المركزي الأوروبي، تبقى تحركات اليوورو مرهونة بتوازن دقيق بين العوامل السياسية والبيانات الاقتصادية المنتظرة.
