اليورو من العملة المكروهة إلى قوة السوق الجمعة 2 يناير
يُعدّ اليورو مثالًا حيًا على أن أي عملة تصبح “مكروهة بشدة” في الأسواق المالية يمكن أن تنتعش بسرعة بمجرد حدوث تغييرات صغيرة. ففي عام 2025، تصدر اليورو أداء العملات ضمن مجموعة العشر الكبرى، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 13.3٪ مقابل الدولار الأمريكي، متفوقًا على الفرنك السويسري والدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني، في حين كان الدولار الأمريكي الأسوأ أداءً خلال العام نفسه
بداية العام: نقطة انطلاق منخفضة وصعود سريع
ارتفع اليورو في بداية العام نتيجة “نقطة انطلاق منخفضة”، إذ أنهى عام 2024 عند 1.02، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022 وأضعف إغلاق سنوي على الإطلاق بعد سنوات من النمو المخيب للآمال. ومع بداية 2025، ساعدت إجراءات تخفيف القيود المالية الناتجة عن ضغوط سياسية من روسيا والرئيس ترامب على تعافي العملة الأوروبية الموحدة
كما لعب صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” دورًا في إعادة الواقعية إلى السياسات الاقتصادية، بعيدًا عن القرارات “الكارثية المستندة إلى أيديولوجيات الخضر”، مثل إغلاق محطات الطاقة النووية
الأداء الاقتصادي وتأثيره على اليورو
ساهم الأداء القوي للاقتصاد الإسباني وارتفاع مؤشر IBEX بنسبة 49٪ في تعزيز الثقة بالأسواق الأوروبية، مما انعكس إيجابًا على اليورو.
وعلى صعيد السياسة النقدية، خفف البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مبكرًا، وهو ما قد يدعم العملة الأوروبية لمزيد من المكاسب إذا استمر تحسن النمو خلال 2026. الأسواق بدأت بالفعل في استيعاب نهاية دورة “خفض أسعار الفائدة”، ويُرجح أن تحسين النمو قد يفتح المجال لمناقشة رفع الفائدة، مما يعزز من قوة اليورو أمام العملات الأخرى نظرة مستقبلية
على الرغم من أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال بعيدًا عن الديناميكية الكاملة، إلا أن تركيز صناع السياسات على “الأمور الصحيحة” أعاد بعض الثقة إلى الأسواق. يبدو أن اليورو في طريقه لتحقيق مكاسب إضافية، مدعومًا بالسياسات الواقعية والتحفيز المالي، مما يجعل العملة الموحدة في وضع أقوى مما كانت عليه في بداية العام
