الذهب يتراجع والنفط يرتفع مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران
شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة خلال تعاملات يوم الإثنين، حيث ارتفعت أسعار النفط بدعم من عودة المخاوف الجيوسياسية في منطقة الخليج، بينما تراجعت أسعار الذهب تحت ضغط توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد الدولار.
وجاءت هذه التحركات بعد تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أعاد القلق بشأن استقرار إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.

تحركات النفط والذهب
الأصل
|
السعر الحالي
|
التغير
|
النسبة
|
ملاحظات
|
خام برنت
|
73.50 دولار للبرميل
|
+0.80 دولار
|
+1.20%
|
لامس 73.61 دولار خلال الجلسة
|
خام غرب تكساس
|
70.30 دولار للبرميل
|
+0.95 دولار
|
+1.50%
|
سجل أعلى مستوى عند 70.79 دولار
|
الذهب الفوري
|
4057.77 دولار للأوقية
|
—
|
-0.80%
|
يتجه لخسارة شهرية رابعة
|
عقود الذهب الأمريكية
|
4072.20 دولار للأوقية
|
—
|
-0.60%
|
تسليم أغسطس
|
الفضة
|
58.64 دولار للأوقية
|
—
|
-0.90%
|
تراجع ضمن المعادن النفيسة
|
البلاتين
|
1616.55 دولار للأوقية
|
—
|
+0.10%
|
ارتفاع محدود
|
البلاديوم
|
1221.29 دولار للأوقية
|
—
|
+1.00%
|
الأفضل أداءً بين المعادن
|

النفط يصعد مع عودة مخاوف الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الإثنين، مدعومة بتجدد المخاوف بشأن الإمدادات بعد عودة التوترات بين واشنطن وطهران، وما تبعها من تباطؤ جديد في حركة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 0.80 دولار، أو بنسبة 1.20%، لتتداول عند 73.50 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:35 صباحًا بتوقيت الرياض، بعدما لامست أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 73.61 دولار.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 0.95 دولار، أو بنسبة 1.50%، لتسجل 70.30 دولارًا للبرميل، بعد أن بلغت أعلى مستوى لها عند 70.79 دولار.
وجاء هذا الارتفاع بعدما تعرضت عدة سفن لهجمات في منطقة الخليج منذ يوم الخميس، من بينها ناقلة نفط مرتبطة بقطر، الأمر الذي أعاد القلق إلى الأسواق بشأن سلامة حركة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز يعود إلى واجهة المخاطر
رغم تحسن حركة الشحنات خلال الأسبوع الماضي، عادت المخاطر الأمنية لتضغط على الأسواق بعد تباطؤ الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التصعيد الأخير.
وكان خام برنت قد أنهى الأسبوع الماضي منخفضًا بنسبة 10.6%، مسجلًا ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما ارتفعت شحنات النفط عبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع التصعيد في أواخر فبراير.
لكن الهجمات الجديدة أعادت المخاوف بشأن قدرة الإمدادات على التعافي بسرعة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بتكدس الناقلات، والأضرار في بعض مرافق البنية التحتية، وتوقف الإنتاج في عدد من الحقول.
تهدئة دبلوماسية تحد من مكاسب الخام
ورغم ارتفاع أسعار النفط، بقيت المكاسب محدودة بعد تقارير أشارت إلى اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الأعمال العدائية الأخيرة في منطقة الخليج، واستئناف المحادثات بشأن الخلاف المرتبط بمضيق هرمز.
ويرى المتعاملون أن أي تهدئة مستمرة قد تساعد في إعادة أسعار النفط إلى مستويات أكثر استقرارًا، بينما قد يؤدي أي تأخر في عودة الإمدادات إلى طبيعتها إلى إبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة في السوق.

الذهب يتراجع تحت ضغط الفائدة والدولار
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين، متأثرة بتزايد التوقعات بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4057.77 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 09:02 صباحًا بتوقيت الرياض، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.6% إلى 4072.20 دولارًا للأوقية.
ويتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل خسارته الشهرية الرابعة على التوالي، مع تراجع بنحو 10.5% خلال الشهر، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار الضغوط الناتجة عن توقعات التشديد النقدي.
ارتفاع النفط يزيد مخاوف التضخم
ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما عزز توقعات الأسواق بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وتؤثر هذه التوقعات سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، حيث تقل جاذبيته عادةً في بيئة ترتفع فيها أسعار الفائدة والعوائد على السندات.
وبحسب توقعات الأسواق، يترقب المتعاملون احتمال تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع تسعير احتمال يقارب 80% لرفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي الصادرة عن ADP، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ قد تعزز الأرقام القوية رهانات رفع الفائدة، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة بعض الدعم للمعدن النفيس.
هل يعود الذهب إلى مستوى 5000 دولار؟
رغم الضغوط الحالية، لا يزال بعض المحللين يرون أن الذهب قد يتمكن من استعادة الزخم والصعود مجددًا نحو مستوى 5000 دولار للأوقية قبل نهاية العام، لكن ذلك يتطلب تراجعًا واضحًا في قوة الدولار، وتهدئة مستمرة للتوترات الجيوسياسية، وعودة أسعار النفط إلى مستويات أكثر استقرارًا.
أما في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط والدولار، إلى جانب بقاء توقعات رفع الفائدة قائمة، فقد يظل الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
امتدت الضغوط إلى الفضة، التي تراجعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 58.64 دولارًا للأوقية.
في المقابل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1616.55 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 1% ليصل إلى 1221.29 دولارًا للأوقية.

خلاصة التقرير
تعكس تحركات الأسواق يوم الإثنين حالة التباين بين النفط والذهب، حيث استفاد النفط من عودة المخاوف الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تعرض الذهب لضغوط بسبب ارتفاع توقعات الفائدة وقوة الدولار.
وتبقى الأسواق خلال الأيام المقبلة رهينة مسارين رئيسيين: تطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وبيانات سوق العمل الأمريكي وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي من جهة أخرى