الدولار يقترب من أدنى مستوى في 7 أشهر والين يواصل الصعود قبل بيانات التضخم
اقترب الدولار الأمريكي من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر خلال تعاملات الأربعاء، بينما واصل الين الياباني تسجيل مكاسب قوية، وسط ترقب الأسواق لخطوة وزارة الخزانة الأمريكية بشأن توسيع برنامج إعادة شراء السندات، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة لاحقًا هذا الأسبوع.
وتراجع مؤشر الدولار بنحو 0.2%، مقتربًا من أدنى مستوى له منذ 18 فبراير، في وقت ارتفع فيه الين الياباني بنسبة 0.5%، موسعًا مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 4%.

تحركات العملات والأسواق اليوم
الأصل
|
السعر / المستوى
|
التغير
|
مؤشر الدولار الأمريكي DXY
|
قرب أدنى مستوى منذ 18 فبراير
|
-0.2%
|
الين الياباني
|
—
|
+0.5%
|
مكاسب الين منذ بداية الشهر
|
—
|
نحو +4%
|
خام برنت
|
100 دولار للبرميل
|
صعود قوي
|
احتمال رفع الفائدة الأمريكية
|
نحو 60%
|
25 نقطة أساس
|
الين الياباني يضغط على الدولار
كان صعود الين الياباني من أبرز أسباب ضعف الدولار خلال الجلسة، خاصة أن العملة اليابانية تمثل ثاني أكبر مكون في مؤشر الدولار.
واستفاد الين من تزايد الحديث حول اتجاهات السياسة المالية والنقدية، إلى جانب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التي زادت حساسية الأسواق تجاه سعر صرف العملة اليابانية وعوائد السندات الأمريكية.
وتوسع الين في مكاسبه منذ بداية سبتمبر إلى نحو 4%، ما جعله من أبرز العملات أداءً خلال الفترة الأخيرة.
الأسواق تترقب برنامج إعادة شراء السندات الأمريكية
تتركز الأنظار أيضًا على إعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن حجم عملية إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة تستهدف تحسين السيولة في سوق الدين وربما الحد من الضغوط على العوائد.
ومن المقرر أن تشمل العملية سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و20 عامًا.
ويرى محللون في Jefferies أن حجم العملية قد يحتاج إلى تجاوز 4 مليارات دولار حتى يكون تأثيرها واضحًا في الأسواق، مع احتمال أن تتراوح الدفعة الأولى بين 8 و10 مليارات دولار.
في المقابل، يرى محللون لدى JPMorgan أن وزارة الخزانة قد تتجنب الكشف فورًا عن الحد الأقصى للبرنامج، ما قد يبقي الأسواق في حالة ترقب بشأن حجم التدخل الفعلي.
عوائد السندات تحت المراقبة
يمثل برنامج إعادة الشراء عاملًا مهمًا بالنسبة إلى حركة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خصوصًا بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة الماضية.
وأي عملية شراء واسعة للسندات طويلة الأجل قد تساعد في تخفيف الضغوط على العوائد، وهو ما قد ينعكس بدوره على الدولار والأسهم والأصول عالية المخاطر.
ولهذا، فإن حجم البرنامج وطريقة تنفيذه قد يكونان من أبرز المحركات قصيرة الأجل للأسواق الأمريكية.

التضخم الأمريكي يحدد مسار الدولار والفائدة
إلى جانب سوق السندات، تنتظر الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد توقعات قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يمنح الدولار بعض الدعم.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في الضغوط السعرية، فقد يتعرض الدولار لمزيد من الضغوط مع تراجع توقعات رفع الفائدة.
النفط عند 100 دولار يزيد تعقيد المشهد
زاد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد الصورة بالنسبة لأسواق العملات، بعدما وصل خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ما يجعل قرارات البنوك المركزية أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، قد تكون تداعيات ارتفاع النفط أكثر وضوحًا على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصًا في أوروبا وبريطانيا، وهو ما قد يمنح الدولار بعض الدعم النسبي أمام اليورو والجنيه الإسترليني رغم ضعفه العام.
الدولار بين ضغط الين ودعم أسعار الطاقة
تبدو حركة الدولار الأمريكي حاليًا محكومة بمجموعة متعارضة من العوامل.
فمن جهة، يضغط صعود الين وتوقعات إعادة شراء السندات على العملة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم بحثًا عن إشارات أكثر وضوحًا بشأن الفائدة.
ومن جهة أخرى، قد يمنح ارتفاع أسعار النفط الدولار بعض القوة أمام العملات الأوروبية إذا استمرت ضغوط الطاقة في التأثير على اقتصادات منطقة اليورو والمملكة المتحدة.
ما الذي ينتظر الدولار؟
يبقى اتجاه الدولار خلال الجلسات المقبلة مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: حجم برنامج إعادة شراء السندات، بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات قرار الاحتياطي الفيدرالي.
كما ستظل تحركات الين الياباني وعوائد السندات الأمريكية عنصرين أساسيين في تحديد مسار مؤشر الدولار، خصوصًا مع اقترابه من أدنى مستوياته في سبعة أشهر.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق العملات أمام مرحلة حساسة قد تشهد تحركات قوية مع صدور بيانات التضخم واقتراب اجتماع الفيدرالي.