أسعار النفط بين “الفائض الهائل” والتوترات الجيوسياسية الجمعة 4 يناير
أنهت أسعار النفط العام الماضي على تراجع حاد، وما زالت السوق تواجه ضغوطًا متصاعدة مع بداية العام الجديد، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري واسع اليوم على كاراكاس، عاصمة فنزويلا
وأدى الحصار الأمريكي الجزئي الذي حد من صادرات فنزويلا إلى إغلاق آبار في منطقة تضم أكبر احتياطيات النفط في العالم، مما تسبب في امتلاء الخزانات المحلية وارتفاع المخاوف من تأثير ذلك على الأسواق العالمية
في الوقت نفسه، شدد الرئيس الأمريكي على أنه “سيضرب إيران مجددًا إذا أعادت بناء برنامجها النووي”، ما ينذر بتصاعد التوترات بشكل أوسع خلال 2026. كما لا تزال الحرب بين روسيا وأوكرانيا مستمرة، دون أي اختراق ملموس لمباحثات السلام حتى الآن
ضغوط العرض وارتفاع المخزونات
ويزيد القلق في السوق بسبب المخاوف من فائض محتمل في الإمدادات، مع التعافي التدريجي لإنتاج تحالف “أوبك بلس” وارتفاع المؤشرات على المخزونات العالمية. وقد أدى هذا إلى تراجع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في نهاية 2025 بحوالي 17%، متجهة نحو تسجيل أكبر تراجع سنوي منذ جائحة 2020، حيث هبط سعر خام برنت حوالي 18% ليتداول قرب مستوى 60 دولارًا للبرميل
تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استمرار ارتفاع مخزونات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى مزيد من الهبوط في الأسعار خلال الأشهر المقبلة. كما توقعت أن يظل متوسط سعر خام برنت عند 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026، وأن يحافظ على هذا المستوى تقريبًا لبقية العام

توقعات المؤسسات المالية
وأفاد البنك الأمريكي “جولدمان ساكس” بأن سعر خام برنت قد ينخفض إلى متوسط 56 دولارًا للبرميل، فيما سيستقر خام غرب تكساس الوسيط عند 52 دولارًا. بينما يرى محللو جي بي مورجان أن سعر خام برنت قد يصل إلى 58 دولارًا والخام الأمريكي عند 55 دولارًا، مع استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب
من جانبها، حذرت شركة “ترافيجورا”، إحدى أكبر شركات تجارة السلع الأساسية في العالم، من أن سوق النفط ستواجه “فائضًا هائلاً” هذا العام، مع تزايد تدفق المعروض الجديد وسط ضعف الاقتصاد العالمي. وأوضحت أن أسعار النفط قد تبقى عند حدود 50 دولارًا حتى منتصف العام المقبل قبل أن تتعافى بحلول نهايته
توقعات الوكالات الدولية
في السياق نفسه، تتوقع وكالة الطاقة الدولية تجاوز المعروض للطلب في 2026 بمقدار 3.85 مليون برميل يوميًا، بينما ترى أوبك سوقًا متوازنة إلى حد كبير. ومع ذلك، تتوافق تقديرات المؤسسات المالية بشكل ملحوظ على أن الفائض في المعروض وقيود نمو الطلب سيستمر في التأثير على الأسعار خلال العام الجديد

